الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 51

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ظبي تقنّصته لمّا نصبت له * في آخر اللّيل أشراكا من الحلم « 1 » وقال : عادك الزّور ليلة الرّمل * من رملة بيني الحمى وبين المطال / [ 24 / أ ] ثمّ فما زارك الخيال ولكنّك * بالفكر زرت طيف الخيال وقال : اللّيالي أحفى بقلبي إذا ما جرحّته النّوى من الأيّام يا لها من ليلة تنزّهت الأرواح فيها سرّا من الأجسام مجلس لم يكن لنا فيه عيب غير أنّا في دعوة الأحلام هذا من مذهب القوم . وقال البحتري : وإنّي وإن ضنّت علىّ بودّها * لأرتاح منها للخيال المورّق يعزّ على الواشين لو يعلمونها * ليال لنا تر دار فيها ونلتقي فكم علّة للشّرق أطفأت حرّها * بطيف متى يطرق دجى اللّيل يطرق أضمّ عليه جفن عيني تّعلّقا به * عند إجلاء النّعاس المرنّق « 2 »

--> ( 1 ) يريد أن طيف الخيال إنما يأتي نتيجة شدة التركيز وكثرة التفكير وعمق الغوص في أحلام اليقظة التي تجعل الإنسان بين اليقظان والنائم فيرى أو يتمثل له المحبوب وكأنه قائم بين يديه وهو يصرفه كيف يشاء فيقوله ما يريد أن يقول له ويجلسه كما يحب أن يجلسه ويحركه كما يحب أن يحركه ، فما لم يقدر عليه في حال الحقيقة والواقع والمعايشة يصرفه في خياله كيفما شاء في خياله ، فهو لا حالم ولا يقظان إذ أن فكره معايش من يحب معايشه تامة يرسم له أحلى الصور وأبهاها ، ويضحكه ويضاحكه ويسامره بما يريد ، ويجيبه الطيف بما أحب أن يجيبه فإن الناس ينامون والعاشق يظن أنه نائم ولكنه يقظان يقلب فكره في معشوقه ، ثم يقول لقد زارني محبوبي في نومه وما كان منه نوم لتكون زيارة . ( 2 ) هذا قد أحسن التصرف مع معشوقة ، فأراح نفسه ولم يجهد معشوقة ولم يظهر التذلل والخضوع الشديد له بل فكر في طريفة سهلة تجلب إليه معشوقة وفي أبهى صورة وأصفى حالاته وأسعد أوقاته وتمام انتشائه وسعادته فراح يضبط نفسه على أن يجلب طيفه أنّى شاء من ليل أو نهار أو عندما يجد أن معشوقة مشغول أو متمنع أو تحول بيته وبينه الأسباب المانعة من الحضور فأحضر طيفه وسامره وحاكاه وضاحكه وصافاه وغازله وهناه ، ثم تركه ينصرف عندما يشاء هو على موعد آخر لن يخلفه أبدا فهو قد مرس نفسه ودربها على كيفية إحضاره في الوقت الذي يريد بالشكل الذي يعجبه والحالة التي يريدها فيعرفه مطمئن البال قرير العين رضي النفس . ثم إنه في تصرفه هذا مع طيف الخيال يضمن أمور كثيرة يخافها في الحياة والواقع فهو في الواقع يخاف العيون والواشين والحساد والمتقولين والمنغصين عليهما ، أما في هذا الطيف الجميل فلن -